الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
369
تفسير كتاب الله العزيز
قال تعالى : فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) : فيسلك فيها سلكا كما يسلك النظام في الخيط ، تدخل من فيه ثمّ تخرج من دبره ، فينادي أصحابه فيقول : هل تعرفونني ؟ فيقولون : لا ، ولكن قد نرى ما بك من الخزي « 1 » ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ، وإنّ لكلّ إنسان منكم مثل هذا . قال تعالى : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) . قال : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) : تفسير الحسن أنّ الحميم : القرابة . وتفسير مجاهد : الحميم : الشفيق . أي : فليس له اليوم هاهنا حميم ينفعه . قال تعالى : وَلا طَعامٌ : أي : وليس له هاهنا طعام إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) : أي من غسالة أهل النار ، أي : الدم والقيح . لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ( 37 ) : أي المشركون والمنافقون . قال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) : أي أقسم بكلّ شيء إِنَّهُ : يعني القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) : [ أي : كريم على اللّه ] « 2 » . تفسير الحسن : إنّه رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : جبريل . قال تعالى : وَما هُوَ : يعني القرآن بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) : أي أقلّكم من يؤمن . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) : أي أقلّكم من يتذكّر ، أي : يؤمن . قال تعالى : تَنْزِيلٌ : يعني القرآن مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) . قال تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا : يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) : أي فزاد في الوحي أو نقص منه لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) : أي لقطعنا يده اليمنى « 3 » . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) : أي نياط القلب ، وهو العرق الذي القلب معلّق به ، وهو حبل الوريد . وقال مجاهد : حبل القلب الذي في الظهر فإذا انقطع مات الإنسان . قال تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) : يعني بذلك المؤمنين في تفسير
--> ( 1 ) في ق وع : « من الحزن » ، وأثبتّ ما جاء في ز ورقة 372 ، وكلاهما صحيح . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 372 . ( 3 ) هذا وجه من وجوه تأويل القطع باليمين نسب إلى الحسن . وجاء في ز : « ( لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) أي : بالحقّ عقوبة » . وقال الفرّاء في المعاني : « ( لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) : بالقوّة والقدرة » .